تنبيه: اذا شرعت في القراءة لا تتوقف في المنتصف
================================================
هكذا اثرت تسمية عام يوشك ان يمضي، عام تضافر فيه اليأس والامل والخوف، كما تتضافر الصور والخيالات في رأس شاعر تأبى عليه الهلاوس والاضغاث الا ان يسقط في براثن القصيدة، عامٌ كأنه العُمر كله، تبدلت فيه الاحوال، والافكار، تغيرت خارطة العالم والتاريخ، تغير فيها مفهوم الاحلام نفسها.
عامٌ تكشفت فيه الوجوه عن بقايا مكياج آسنٌ وجهه، تساقطوا على صفحة الطريق، ما بين من اثر نفسه تاركاً خلفه اعواماً من القيم، وبين من اثر ظنونه على الحقيقة، مخلفين ورائهم سحابة من صمتٍ ودهشة، والكثير من الذكريات السعيدة -ربما - الداعية للسخرية بكل تأكيد.
عامٌ غاب فيه الاقربون طوعاً وكرهاً، غيابٌ هو اقرب من سلب الروح، أيامٌ تتبدى كليالٍ نُزع منها القمر انتزاعاً، فعادت كقصورٍ في صحاري مقفرة تهدمت جنباتها، تعوي في أطلالها الظنون والاحزان، تُصطنع فيها الضحكات الكاذبة، تتبدل كمن يتخير في السوق بين الاصدارات المختلفة، ولا بأس في كل هذا، فالبلاء قد أطم الجميع سواء، عابسهم وعابثهم، عالمهم وجاهلهم، من اراد النجاة ومن اثر الهلكة بمحض اختياره، ولا شيء في كل هذا الا ظلمات بعضها فوق بعض، وليال تتعاقب لا يُعلم متى بدأت ولا أين تنتهي.
عامٌ اشتد مخاضه حد الهزيمة والاستسلام، تنظر فاذا بك تقاتل وحدك، تكالبت عليك حتى افكارك، تقاتل في معركة غير متوازنة القوى، انت......وانت، لا احد سواكما في ميدان القتال، تبحث عن نصر في وسط الطوفان، لجةٌ ولا اثر لمعين، لجةٌ ان تلجها تسلم، ولكن أنى لك الذكرى، فلا تجد الا ان تجلس على شاطئ الأمواج، تتأمل السفين من بعيد، وحيداً انت كمن هُزم تواً فانفضت عنه جحافل النصر القديم.
ثم يتبدل كل شيء، تلقي بكل همومك وافكارك، تعلم ان هذه الدنيا انما هي اقل من جناح بعوضة، فترى تلك البسمات الحنونة من حولك، أُناس لم يكونوا يستقطبون ناظرك الا لمماً، بل ربما لم تراهم يوماً، أُناس يطالعونك من وراء صفحات الكتب احياناً، لا ينقصهم الا ان يعود من غابوا، فتركن اليهم قليلاً، تسقط من يديك كل شيء، واثقاً في من بين يديه كل شيء، تخوض غمار الأمواج العاتية فكأن الدنيا سهلٌ منبسط، يوشك ان ينقشع عنها ضبابٌ خفيف، ويبدوا الليل اكثر لطفاً من ذي قبل، وتهدأ وطأت الرياح، لتجلس مستكيناً قليلاً، مدهوشاً كثيراً كمن انقضى به العمر الى ارذله فخارت قواه، يتذكر أياماً طوالاً مضت، في زمان سحيق، وهي منذ اقل من العام.
ثم تتركها له يسيرها كيف يشاء، فقد اعجزك منطقك البشري القاصر، فتراه يوجهك ويرشدك، ويرسل لك الرسائل تباعاً، فتعي لأول مرة " والله يريد ان يتوب عليكم"، تهبط عليك كصاعقة من السماء، ما أرأفك من إله، يلقي لك في كل خطوة طوق نجاة، ويفتح لك طرائق عدة، فاسلك ايها شئت، ولا تقرب هذه الشجرة، وانت انت في غيك وجحودك القديم، تنأى بجانبك، وتنسب الفضل لنفسك، فتعود عليك الدائرة حزناً وهم، فتراى كم انت ضئيل، وكم انك في ميزان البشر لا شيء، فما بالك بميزان الكون، فلا تجد سبيلا الا الى هذا الذي انت في ميزانه - ان اقبلت- كل شيء، ويعاتبك عتاباً رقيقاً " لولا ان ثبتناك لقد كدت تركن اليهم شيئاً قليلا".
ثم يأبى الا ان تسعد كما حزنت، حتى انك لتكتفي وتحمده، فيزيدك، ثم يزيدك، ثم يزيدك، فتعلم مدى كرم ربك، فتطمع في زيادة، ترى العام يوشك ان ينقضي، وقد اعطاك الكثير والكثير، وقد ألف بين قلوب، وجمع لك ما شئت، وقد حار عقلك كيف تجمعه، ولم يجهدك شيئاً.
عامٌ يخطو خطواته الأخيرة، اُشعل رأسه شيباً، وباتت خطواته الاخيرة متثاقلة الى الأرض، ترجوه الا يذهب، وترجوه الرحيل، عامٌ ينقضي من العمر، بكل ما فيه من ألم وأمل، تكسوه اشواقاً لمن غابوا عن الناظرين، ولم يجفل القلب عنهم، يحمل نجاحات وهزائم، رضا وعبوس، شكٌ ويقين، حقائق تجلت لم يكن الى فهمك القاصر اليها سبيل، اشعارٌ جافتك، واقلامٌ لا تكتب الا رسائل، يصل بعضها والبعض يؤجل الى أجلٍ لعله قريب، عامٌ ما كنت لتهتدي لخيره لولا ان هداك الله، عامٌ يمضي يقربك اكثر من الموت، ويقربك اكثر من الحلم، عامٌ نسأل الله ان يُتم الفرحة فيه، فاني طامعٌ في عامٍ اكثر راحة، ان كان في العمر عامٌ اخر.
ويبقى السؤال، ايكون منتهى البدء الاخير، او ينقضي كل شيء.
===============================================
ملحوظة: منتهى البدء الأخير هو عنوان ديوان شعر.
===============================================
================================================
هكذا اثرت تسمية عام يوشك ان يمضي، عام تضافر فيه اليأس والامل والخوف، كما تتضافر الصور والخيالات في رأس شاعر تأبى عليه الهلاوس والاضغاث الا ان يسقط في براثن القصيدة، عامٌ كأنه العُمر كله، تبدلت فيه الاحوال، والافكار، تغيرت خارطة العالم والتاريخ، تغير فيها مفهوم الاحلام نفسها.
عامٌ تكشفت فيه الوجوه عن بقايا مكياج آسنٌ وجهه، تساقطوا على صفحة الطريق، ما بين من اثر نفسه تاركاً خلفه اعواماً من القيم، وبين من اثر ظنونه على الحقيقة، مخلفين ورائهم سحابة من صمتٍ ودهشة، والكثير من الذكريات السعيدة -ربما - الداعية للسخرية بكل تأكيد.
عامٌ غاب فيه الاقربون طوعاً وكرهاً، غيابٌ هو اقرب من سلب الروح، أيامٌ تتبدى كليالٍ نُزع منها القمر انتزاعاً، فعادت كقصورٍ في صحاري مقفرة تهدمت جنباتها، تعوي في أطلالها الظنون والاحزان، تُصطنع فيها الضحكات الكاذبة، تتبدل كمن يتخير في السوق بين الاصدارات المختلفة، ولا بأس في كل هذا، فالبلاء قد أطم الجميع سواء، عابسهم وعابثهم، عالمهم وجاهلهم، من اراد النجاة ومن اثر الهلكة بمحض اختياره، ولا شيء في كل هذا الا ظلمات بعضها فوق بعض، وليال تتعاقب لا يُعلم متى بدأت ولا أين تنتهي.
عامٌ اشتد مخاضه حد الهزيمة والاستسلام، تنظر فاذا بك تقاتل وحدك، تكالبت عليك حتى افكارك، تقاتل في معركة غير متوازنة القوى، انت......وانت، لا احد سواكما في ميدان القتال، تبحث عن نصر في وسط الطوفان، لجةٌ ولا اثر لمعين، لجةٌ ان تلجها تسلم، ولكن أنى لك الذكرى، فلا تجد الا ان تجلس على شاطئ الأمواج، تتأمل السفين من بعيد، وحيداً انت كمن هُزم تواً فانفضت عنه جحافل النصر القديم.
ثم يتبدل كل شيء، تلقي بكل همومك وافكارك، تعلم ان هذه الدنيا انما هي اقل من جناح بعوضة، فترى تلك البسمات الحنونة من حولك، أُناس لم يكونوا يستقطبون ناظرك الا لمماً، بل ربما لم تراهم يوماً، أُناس يطالعونك من وراء صفحات الكتب احياناً، لا ينقصهم الا ان يعود من غابوا، فتركن اليهم قليلاً، تسقط من يديك كل شيء، واثقاً في من بين يديه كل شيء، تخوض غمار الأمواج العاتية فكأن الدنيا سهلٌ منبسط، يوشك ان ينقشع عنها ضبابٌ خفيف، ويبدوا الليل اكثر لطفاً من ذي قبل، وتهدأ وطأت الرياح، لتجلس مستكيناً قليلاً، مدهوشاً كثيراً كمن انقضى به العمر الى ارذله فخارت قواه، يتذكر أياماً طوالاً مضت، في زمان سحيق، وهي منذ اقل من العام.
ثم تتركها له يسيرها كيف يشاء، فقد اعجزك منطقك البشري القاصر، فتراه يوجهك ويرشدك، ويرسل لك الرسائل تباعاً، فتعي لأول مرة " والله يريد ان يتوب عليكم"، تهبط عليك كصاعقة من السماء، ما أرأفك من إله، يلقي لك في كل خطوة طوق نجاة، ويفتح لك طرائق عدة، فاسلك ايها شئت، ولا تقرب هذه الشجرة، وانت انت في غيك وجحودك القديم، تنأى بجانبك، وتنسب الفضل لنفسك، فتعود عليك الدائرة حزناً وهم، فتراى كم انت ضئيل، وكم انك في ميزان البشر لا شيء، فما بالك بميزان الكون، فلا تجد سبيلا الا الى هذا الذي انت في ميزانه - ان اقبلت- كل شيء، ويعاتبك عتاباً رقيقاً " لولا ان ثبتناك لقد كدت تركن اليهم شيئاً قليلا".
ثم يأبى الا ان تسعد كما حزنت، حتى انك لتكتفي وتحمده، فيزيدك، ثم يزيدك، ثم يزيدك، فتعلم مدى كرم ربك، فتطمع في زيادة، ترى العام يوشك ان ينقضي، وقد اعطاك الكثير والكثير، وقد ألف بين قلوب، وجمع لك ما شئت، وقد حار عقلك كيف تجمعه، ولم يجهدك شيئاً.
عامٌ يخطو خطواته الأخيرة، اُشعل رأسه شيباً، وباتت خطواته الاخيرة متثاقلة الى الأرض، ترجوه الا يذهب، وترجوه الرحيل، عامٌ ينقضي من العمر، بكل ما فيه من ألم وأمل، تكسوه اشواقاً لمن غابوا عن الناظرين، ولم يجفل القلب عنهم، يحمل نجاحات وهزائم، رضا وعبوس، شكٌ ويقين، حقائق تجلت لم يكن الى فهمك القاصر اليها سبيل، اشعارٌ جافتك، واقلامٌ لا تكتب الا رسائل، يصل بعضها والبعض يؤجل الى أجلٍ لعله قريب، عامٌ ما كنت لتهتدي لخيره لولا ان هداك الله، عامٌ يمضي يقربك اكثر من الموت، ويقربك اكثر من الحلم، عامٌ نسأل الله ان يُتم الفرحة فيه، فاني طامعٌ في عامٍ اكثر راحة، ان كان في العمر عامٌ اخر.
ويبقى السؤال، ايكون منتهى البدء الاخير، او ينقضي كل شيء.
===============================================
ملحوظة: منتهى البدء الأخير هو عنوان ديوان شعر.
===============================================
يارب الامل فى ربنا الكريم كبييييييييير
ردحذفربك مفيش اكرم منه
حذفما شاء الله ,, رائع يا عبدالله تالقت كما لم تتللق من قبل
ردحذفكنت مستمتع جدا و انا بقرا
كل عام و انت بخير و ان شاء الله العام المقبل يكون مليان سعادة و يكون اجسن من العام ده بكل تاكيد ^_^
الحمدلله :)
حذفأحييك بشدة يا صديقي (Y)
ردحذف:)
حذفالتدوينة نزلت منكام يوم ومعرفتش اقراها بسبب انى مكنتش هاعرف اكملها ف وقتها
ردحذفجميلة جدا ف المضمون وطريقةالتعبيرعنه
انه فعلا منتهىالبدء اﻻخير ا
ميييييييييييين؟ :D
حذفشكراً جزيلاً
لعله كذلك :)
مبدع :)
ردحذف